محمد ثناء الله المظهري
79
التفسير المظهرى
سورة الجن مكيّة وهي ثمان وعشرون آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ النفر من الثلاثة إلى العشرة فقيل كانوا تسعة من جن نصيبين وقيل كانوا سبعة والجن أجسام ذات أرواح كالحيوان عاقلة كالانسان خفية عن أعين الناس ولذا سميت جنا خلقت من النار كما خلق آدم من طين قال اللّه تعالى والجان خلقناه من قبل من نار السموم تتصف بالذكورة والأنوثة وتتوالد والظاهر أن الشياطين قسم منهم بخلاف الملائكة فإنهم لا يتصفون بالذكورة ولا بالأنوثة ووجود الجن والشياطين والملائكة ثابت بالشرع وأنكره الفلاسفة وليست العقول العشرة التي اخترعها الفلاسفة من الملائكة من شئ حيث يزعمونها مجردات بخلاف الملائكة فإنها أجسام ذات أرواح واللّه تعالى اعلم وسوق هذا الكلام يقتضى ان النبي صلعم لم ير الجن وانما اتفق حضورهم في بعض أوقات قراءته فاستمعوها فقص اللّه ذلك على رسوله فيما أوحى اليه اخرج الشيخان والترمذي وغيرهم عن ابن عباس رض قال ما قرأ رسول اللّه صلعم على الجن ولا رأيهم ولكنه انطلق مع طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب فقالوا ما هذا الا بشيء قد حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا هذا الذي حدث فانطلقوا فانصرف النفر الذين توجهوا نحو تهامه لي رسول اللّه صلعم وهو بنخلة يصلى بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القران استمعوا له فقالوا هذا واللّه الذي حال بينكم وبين خبر السماء فهنالك رجعوا إلى قومهم فقالوا يا قومنا انا سمعنا قرانا عجبا إلخ فانزل اللّه تعالى على نبيه قل أوحى إلى قول الجن وقال أكثر المفسرين لما مات أبو طالب خرج رسول اللّه صلعم وحده إلى الطائف يلتمس من ثقيف النصر والمنعة له من قومه فروى محمد بن إسحاق عن يزيد بن زياد عن محمد للقرظى أنه قال لما انتهى رسول اللّه صلعم إلى الطائف عمد إلى نفر من ثقيف وهم يومئذ سادت ثقيف واشرافهم وهم اخوة ثلاثة عبد يا ليل ومسعود وحبيب بنو عمير وعند أحدهم امرأة من قريش